الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

357

تفسير روح البيان

امارة بالسوء طبعا الا ما رحم الرب تعالى لتسجد طوعا والإكراه على السجود بتبعية الأرواح وأيضا وللّه يسجد من في السماوات اى سماوات القلوب من صفات القلوب والأرواح والعقول طوعا والأرض اى ومن في ارض النفوس من صفات النفس والحيوانية والسبعية والشيطانية كرها لأنه ليس من طبعهم السجود والانقياد اه قال بعض الكبار من اسرار هذا العالم انه ما من حادث إلا وله ظل يسجد للّه تعالى سواء كان ذلك الحادث مطيعا أو عاصيا فإن كان من أهل الموافقة فهو ساجد مع ظلاله وان كان من أهل المخالفة فالظل نائب منابه في الطاعة [ وحقيقت آنست كه طوع ورغبت صفت آنهاست كه لطف أزل نهال ايمان در زمين دل ايشان نشانده ونفرت وكراهيت خاصيت آنانكه قهر لم يزل تخم خذلان در مزرعهء نفس نافرمان ايشان فشانده ] بر آن زخمى زند كين بىنيازيست * برين مرهم نهد كين دلنوازيست قال الكاشفي [ اين سجدهء دوم است از سجدات قرآني وحضرت شيخ رضى اللّه عنه در سفر سابع از فتوحات كه ذكر سجدهء قرآني ميكند اين را سجود الظلال وسجود العام گفته وفرموده كه لازم است بنده تصديق كند خدايرا درين خبر وسجده آرد ] وقد سبق في آخر الأعراف ما يتعلق بسجدة التلاوة فارجع واما سجدة الشكر وهي ان يكبر ويخر ساجدا مستقبل القبلة فيحمده تعالى ويشكره ويسبح ثم يكبر فيرفع رأسه فقد قال الشافعي يستحب سجود الشكر عند تجدد النعم كحدوث ولد أو نصر على الأعداء ونحوه وعند دفع نقمة كنجاة من عدو أو غرق ونحو ذلك وعن أبي حنيفة ومالك ان سجود الشكر مكروه ولو خضع فتقرب للّه تعالى بسجدة واحدة من غير سبب فالأرجح انه حرام قال النووي ومن هذا ما يفعله كثير من الجهلة الضالين من السجود بين يدي المشايخ فان ذلك حرام قطعا بكل حال سواء كان إلى القبلة أو لغيرها وسواء قصد السجود للّه أو غفل وفي بعض صوره ما يقتضى الكفر كذا في الفتح القريب قُلْ يا محمد للمشركين مَنْ [ كيست ] رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ خالقهما ومالكهما ومتولى أمرهما قُلْ في الجواب اللَّهُ إذ لا جواب لهم سواه لأنه البين الذي لأمراء فيه فكأنه حكاية لاعترافهم به قُلْ إلزاما لهم أَ فَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ الهمزة للانكار والفاء للاستبعاداى أبعد إقراركم هذا وعلمكم بأنه تعالى صانع العالم ومالكه اتخذتم من دونه تعالى أصناما وهو منكر بعيد من مقتضى العقل لا يَمْلِكُونَ اى تلك الأولياء لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَلا ضَرًّا لا يستطيعون لأنفسهم جلب نفع إليها ولا دفع ضرر عنها وإذا عجزوا عن جلب النفع إلى أنفسهم ودفع الضرر عنها كانوا عن نفع الغير ودفع الضر عنه أعجز ومن هو كذلك فكيف يعبد ويتخذ وليا وهذا تجهيل لهم وشهادة على غباوتهم وضلالتهم التي ليس بعدها والإشارة قل من رب سماوات القلوب وارض النفوس ومن دبر فيهما درجات الجنان بالأخلاق الحميدة ودركات النيران بالأخلاق الذميمة وجعل مشاهدة القلوب مقامات القرب وشواهد الحق ومراتع النفوس شهوات الدنيا ومنازل البعد قل اللّه اى أجب أنت عن هذا السؤال